الشيخ السبحاني
406
المختار في أحكام الخيار
وجعل الخيار ، أثرا لهذا المقتضي ، ورتّبه عليه في لسان الدليل وقال : « أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار ، لم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له . . . » فإنّه قوله : « ولم يبيّن له » كناية عن عدم علمه بالعيب ، لأنّه هو الطريق الغالب للعلم ولأجل ذلك ذكره بالخصوص « 1 » . 2 - [ الصورة الثانية : لو اختلفا في زواله قبل علم المشتري أو بعده ] لو اختلفا في زواله قبل علم المشتري أو بعده بناء على أنّ الزوال قبل العلم ، يسقط الأرش والرد وبعده لا يسقط ، وإلّا لا أثر للنزاع ويحكم بالخيار بلا حاجة إلى فصل الخصومة ، وبما أنّ الميزان لتشخيص المدّعي عن المنكر هو مصبّ الدعوى لا ما يترتب عليه ( أعني : الخيار ) يقدّم قول المشتري ، لأنّ البائع يدّعي زواله قبل علمه بالعيب والمشتري ينكره ، نعم لو ادّعى المشتري زواله بعد علمه بالعيب يكون مدّعيا ويدخل في باب التداعي . ولو كان الميزان هو ما يترتّب عليه كان البائع هو المنكر ، لأنّه ينكر الخيار والمشتري يثبته ، وقد عرفت الحق . وبما ذكرنا ظهر الخلط في كلام الشيخ ، حيث خلط المقام بمسألة التداعي حيث قال : « ففي تقديم مدّعي البقاء فيثبت الخيار لأصالة بقائه وعدم زواله المسقط للخيار ، أو تقديم مدّعي عدم ثبوت الخيار . . . » . يلاحظ عليه بأمرين : الأوّل : أنّ الكلام مركّز على إنكار المشتري ، لا على ادّعائه بقاء العيب إلى زمان علمه وزواله بعده وإلّا فيصير مدّعيا . الثاني : أنّ الميزان في التشخيص هو مصب الدعوى لا ما يترتّب عليه ، فأصالة عدم الخيار لا صلة لها بالمقام .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 16 ، من أبواب الخيار ، الحديث 2 .